أبي منصور الماتريدي
455
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ الأنبياء : 107 ] فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره ؛ إذ منافعه أعمّ وأكثر . وقال بعضهم : لَعَمْرُكَ : القسم ليس بحياة الرسول ؛ ولكن بدينه ، وهو قول الضحّاك . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . قال بعضهم : السكرة : الشدة التي تحلّ بهم عند الموت ، شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت ، يعمهون أي : يترددون « 1 » . وقال بعضهم : في ضلالتهم وكفرهم ، يعمهون : يتحيرون . وقوله - عزّ وجل - : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ . قد ذكرنا في غير موضع اختلافهم في الصيحة : قال بعضهم : الصيحة هي العذاب نفسه ؛ أي : أخذهم العذاب . وقال بعضهم : سمي الصَّيْحَةُ لسرعة نزوله بهم ، وأخذه إياهم . وقوله - عزّ وجل - : مُشْرِقِينَ . قال بعضهم « 2 » : أشرقت الشمس : إذا ارتفعت وأنارت ، وشرقت : إذا بزغت ، وهو قول الكسائي . وقال أبو عوسجة : مُشْرِقِينَ : أي : إذا أشرقوا ، أي : إذا طلعت الشمس عليهم ، وقد ذكرنا هذا . وقوله - عزّ وجل - : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها قد ذكرناه في السورة التي فيها ذكر هود . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ . قال بعضهم « 3 » : لِلْمُتَوَسِّمِينَ : للمتفرسين ؛ من الفراسة ، وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ يرويه أبو سعيد الخدري ؛ قال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » قال : ثم قرأ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 4 » . فإن ثبت الخبر ، وثبت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو .
--> ( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21235 ) وعن الأعمش ، أخرجه ابن جرير ( 21233 ) ، وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 192 ) . ( 2 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير ( 21238 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 21240 ، 21244 ) وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 192 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 21249 ، 21250 ) والبخاري في تاريخه والترمذي ( 3127 ) وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب ، كما في الدر المنثور ( 4 / 193 ) .